محمد بن جرير الطبري

340

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" بئسما تزويج ولا مهر " فرافع " تزويج " " بئسما " ، ( 1 ) كما يقال : " بئسما زيد ، وبئس ما عمرو " ، فيكون " بئسما " رفعا بما عاد عليها من " الهاء " . كأنك قلت : بئس شيء الشيء اشتروا به أنفسهم ، وتكون " أن " مترجمة عن " بئسما " . ( 2 ) * * * وأولى هذه الأقوال بالصواب ، قول من جعل " بئسما " مرفوعا بالراجع من " الهاء " في قوله : ( اشتروا به ) ، كما رفعوا ذلك ب‍ " عبد الله " إذ قالوا : " بئسما عبد الله " ، وجعل " أن يكفروا " مترجمة عن " بئسما " . ( 3 ) فيكون معنى الكلام حينئذ : بئس الشيء باع اليهود به أنفسهم ، كفرهم بما أنزل الله بغيا وحسدا أن ينزل الله من فضله . وتكون " أن " التي في قوله : " أن ينزل الله " ، في موضع نصب . لأنه يعني به " أن يكفروا بما أنزل الله " : من أجل أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده . موضع " أن " جزاء . ( 4 ) وكان بعض أهل العربية من الكوفيين يزعم أن " أن " في موضع خفض بنية " الباء " . وإنما اخترنا فيها النصب لتمام الخبر قبلها ، ولا خافض معها يخفضها . والحرف الخافض لا يخفض مضمرا . * * * وأما قوله : ( اشتروا به أنفسهم ) ، فإنه يعني به : باعوا أنفسهم * كما : - 1534 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( بئسما اشتروا به أنفسهم ) ، يقول : باعوا أنفسهم " أن يكفروا بما أنزل الله بغيا " . 1535 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسن قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال مجاهد : ( بئسما اشتروا به أنفسهم ) ، يهود ، شروا الحق

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فرفع " ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) الترجمة : هو ما يسميه البصريون : " عطف البيان " و " البدل " ، فقوله " مترجما عن بئسما " ، أي عطف بيان . ( 3 ) الترجمة : هو ما يسميه البصريون : " عطف البيان " و " البدل " ، فقوله " مترجما عن بئسما " ، أي عطف بيان . ( 4 ) الجزاء : المفعول لأجله هنا ، وفي المطبوعة : " جر " ، وهو خطأ ، وصوابه في معاني القرآن للفراء 1 : 58 .